النمسا الآن الإخبارية – برلين
تستعد السلطات الأمنية في ألمانيا لمظاهرات شبابية مرتقبة يوم السبت 31 أكتوبر 2026 في عدد من المدن الكبرى، وسط تحذيرات من احتمال وقوع أعمال عنف وتخريب، بالتزامن مع انتشار دعوات للاحتجاج عبر وسائل التواصل الاجتماعي مستوحاة من التحركات الطلابية الأخيرة في فرنسا.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، نقلًا عن صحيفة Bild الألمانية، تتداول مجموعات على الإنترنت شعارات تدعو إلى الاحتجاج ضد تدهور أوضاع المدارس وارتفاع الأسعار والخدمة العسكرية الإلزامية، إضافة إلى مطالب مرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وتُعرف إحدى المبادرات الداعية إلى التظاهر باسم Gen Z regelt، أي «الجيل Z يتولى الأمر».
وفي حين حذر مسؤولون أمنيون ونقابيون من احتمال التصعيد، تؤكد المبادرة المنظمة في بياناتها الرسمية أن احتجاجاتها يجب أن تبقى سلمية وأن العنف والتخريب غير مقبولين.
مظاهرات مرتقبة في مدن ألمانية كبرى
أعلنت مبادرة Gen Z regelt عن يوم احتجاجات على مستوى ألمانيا في 31 أكتوبر 2026، ابتداءً من الساعة الثانية بعد الظهر.
وبحسب موقع المبادرة، تشمل الدعوات 21 مدينة ألمانية، من بينها برلين وفرانكفورت وميونيخ وهامبورغ وكولونيا وبريمن ولايبزيغ ودوسلدورف.
وأوضحت المبادرة أنها تتولى تنظيم الاحتجاجات بصورة مباشرة في خمس مدن، بينما تشارك مجموعات محلية في تنظيم الفعاليات بالمدن الأخرى.
ولا تعني الدعوات المنشورة أن جميع الفعاليات حصلت بالضرورة على الترتيبات أو الموافقات الإدارية اللازمة في كل مدينة.
ما المطالب التي يرفعها المتظاهرون؟
تتركز مطالب الحركة، وفق بيانها المنشور، على تحسين أوضاع التعليم والصحة وتكاليف المعيشة ورفض فرض الخدمة العسكرية الإلزامية.
وتنتقد المبادرة تخفيض الإنفاق على الخدمات العامة، وتطالب بتوفير موارد أكبر للمدارس والرعاية الصحية والدعم الاجتماعي.
كما تتضمن الدعوات المنتشرة في وسائل التواصل شعارات متعلقة بالتضامن مع الفلسطينيين والاعتراض على السياسات الحكومية.
ويربط بعض المشاركين تحركاتهم بالمظاهرات الشبابية التي شهدتها فرنسا خلال الأسابيع الماضية.
لكن التشابه في المطالب أو الشعارات لا يعني بالضرورة التشابه في أساليب الاحتجاج أو اللجوء إلى العنف.
تقارير عن منشورات تحمل إشارات إلى العنف
ذكرت صحيفة Bild، ونقلت عنها Heute، أن بعض المنشورات ومقاطع الفيديو المتداولة عبر الإنترنت تتضمن صورًا لأعمال عنف وشعارات توحي بالرغبة في تكرار الاضطرابات التي شهدتها مدن فرنسية.
وأشار التقرير إلى وجود دعوات تُفهم على أنها تشجيع غير مباشر على إشعال الحرائق أو خوض مواجهات في الشوارع.
كما تحدث عن مشاركة مجموعات يسارية راديكالية في التعبئة للاحتجاجات، وذكر منظمة الشباب اليساري Linksjugend Solid ضمن الجهات الداعمة لبعض التحركات.
إلا أن هذه التقارير لا تثبت أن جميع المنظمين أو المشاركين يعتزمون ارتكاب أعمال عنف.
ولم يتضمن التقرير معلومات عن خطة عنف موحدة ثبتت مسؤولية المبادرة المنظمة عنها.
المنظمون يعلنون رفض العنف
في المقابل، تؤكد مبادرة Gen Z regelt في موقعها الرسمي أن المظاهرات يجب أن تكون سلمية.
وتنص قواعد المشاركة المنشورة على رفض الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات، وعدم السماح بالتهديد أو التخريب أو التحريض على الكراهية.
كما ترفض المبادرة مشاركة التنظيمات المتطرفة في فعالياتها، وتدعو المشاركين إلى تجنب الاستفزاز والتعاون على تهدئة أي مواقف متوترة.
ويُعد هذا الموقف عنصرًا مهمًا في تقييم الدعوات إلى التظاهر، لأنه يميز بين أهداف الاحتجاج المعلنة والتحذيرات من احتمال استغلال المظاهرات لارتكاب أعمال عنف.
وزير داخلية ولاية هِسّن يحذر
قال وزير داخلية ولاية هِسّن (Hessen) الألمانية، رومان بوسيك (Roman Poseck)، إن الأجهزة الأمنية تتابع التحركات المعلنة ليوم 31 أكتوبر عن كثب.
وأكد أن الشرطة ستتعامل بحزم مع أي اعتداءات على الأشخاص أو الممتلكات.
وتأتي هذه التصريحات في ظل اهتمام خاص بمدينة فرانكفورت، إحدى المدن الرئيسية التي ورد اسمها ضمن الدعوات إلى التظاهر.
لكن اتخاذ استعدادات أمنية لا يعني أن أعمال الشغب ستقع حتمًا، بل يدخل ضمن مسؤوليات الشرطة في حماية المشاركين والسكان والممتلكات.
مخاوف من اضطرابات قد تستمر عدة أيام
حذر مانويل أوسترمان (Manuel Ostermann)، القيادي في نقابة الشرطة الاتحادية الألمانية، من احتمال اندلاع اضطرابات قد تستمر عدة أيام.
وأعرب عن مخاوفه من مشاهد عنف ومواجهات في المدن الألمانية، معتبرًا أن السلطات يجب أن تستعد لمختلف السيناريوهات.
كما انتقد الطريقة التي تتعامل بها بعض الجهات السياسية، من وجهة نظره، مع التطرف اليساري.
وتعبر هذه التصريحات عن تقييم نقابي وتحذير من مخاطر محتملة، وليست إعلانًا رسميًا عن وقوع أحداث أو تحديدًا مسبقًا لمسؤولية المشاركين.
خبيرة تتحدث عن مخاطر التطرف
نقلت صحيفة Bild أيضًا تصريحات للباحثة سوزانه شروتر (Susanne Schröter)، من جامعة غوته في فرانكفورت.
وأعربت شروتر عن قلقها من انتشار حركات احتجاجية دولية قد تتضمن تيارات متطرفة وتمجيدًا للعنف.
وتحدثت عن تقارب محتمل بين بعض الجماعات اليسارية والإسلامية المتشددة في سياق هذه التحركات.
وتبقى هذه القراءة تقييمًا للباحثة، ولا يجوز تعميمها على جميع المشاركين في الاحتجاجات أو على الأشخاص من أصول مهاجرة.
كذلك لم يقدم التقرير معلومات عن جنسيات منظمي المظاهرات أو المشاركين المتوقعين فيها.
خبير ألماني يستبعد تكرار السيناريو الفرنسي بصورة تلقائية
في تقييم مختلف، نقلت هيئة الإذاعة الألمانية MDR عن الباحث في علم الاجتماع والاحتجاجات بيتر أولريش (Peter Ullrich) قوله إن طبيعة الاحتجاجات وأساليب تعامل الشرطة في ألمانيا تختلف عن الوضع في فرنسا.
وأوضح أن المعلومات المضللة والشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل قد تزيد التوتر خلال المظاهرات وتؤدي إلى ردود فعل غير محسوبة.
كما أشار تقرير MDR إلى أن القناة الرسمية للمبادرة على تطبيق تيليغرام أعلنت رفضها تكرار مشاهد العنف والتدمير التي شهدتها دول أخرى.
وتؤكد هذه القراءة أن احتمال وقوع اضطرابات قائم، لكن لا يمكن اعتباره نتيجة حتمية للتظاهرات.
هل ستشهد ألمانيا أعمال شغب يوم 31 أكتوبر؟
حتى تاريخ نشر الخبر، فإن المؤكد هو وجود دعوات واسعة للاحتجاج في مدن ألمانية يوم 31 أكتوبر 2026، إلى جانب استعدادات أمنية وتحذيرات من مخاطر التصعيد.
أما اندلاع أعمال شغب أو إحراق ممتلكات أو وقوع اشتباكات، فلا يمكن تأكيده مسبقًا.
وتؤكد الجهات المنظمة رسميًا أنها تريد احتجاجات سلمية، في حين تخشى بعض الجهات الأمنية من استغلال التجمعات من جانب مجموعات تسعى إلى العنف.
ويظل التمييز بين الحق في التظاهر السلمي وبين الأعمال العنيفة المحتملة ضروريًا لفهم التطورات بصورة دقيقة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.





