اللاجئون والهجرة

عاجل | النمسا: قانون جديد لحماية الأطفال اللاجئين منذ اليوم الأول.. وانتقادات لحرمانهم من الاطلاع الكامل على قرارات اللجوء

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

كشف تقرير صحفي نمساوي عن تحسن ملحوظ في إجراءات حماية الأطفال والمراهقين اللاجئين الذين يصلون إلى النمسا دون مرافقة عائلاتهم، بعد تطبيق قواعد جديدة تضمن توفير وصاية وتمثيل قانوني لهم منذ اليوم الأول لوصولهم.

لكن التقرير أشار في الوقت نفسه إلى استمرار مشكلات تنظيمية في بعض الولايات النمساوية، أبرزها عدم ضمان وجود شخص واحد يتولى متابعة الطفل طوال إجراءات اللجوء، ووجود قيود في ولاية النمسا السفلى (Niederösterreich) على تسليم الأطفال اللاجئين النسخ الكاملة من القرارات المتعلقة بطلبات لجوئهم.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة Der Standard النمساوية، للصحفية إيرينه بريكنر (Irene Brickner)، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، فإن الإصلاحات الجديدة بدأت تحقق نتائج إيجابية، لكنها كشفت أيضًا عن حاجة مؤسسات رعاية الأطفال والشباب إلى تحديث إجراءاتها وتوفير موارد إضافية.

ما الذي تغير بالنسبة إلى الأطفال اللاجئين؟

لسنوات، واجه الأطفال اللاجئون الذين يصلون إلى النمسا دون والديهم أو أقارب يتولون رعايتهم مشكلات في الحصول على الوصاية القانونية المناسبة.

وكان بعض هؤلاء الأطفال يبقون عدة أشهر دون توفير تمثيل قانوني ورعاية منظمة بالقدر المطلوب.

وظهرت هذه المشكلة بصورة خاصة في مركز الاستقبال الأولي للاجئين في ترايسكيرشن (Traiskirchen) بولاية النمسا السفلى.

فقد واجهت دائرة رعاية الأطفال والشباب التابعة للإدارة المحلية في بادن (Baden) صعوبات في توفير الرعاية القانونية والتعليمية والشخصية للأطفال الموجودين في المركز.

ونتيجة لذلك، لم يكن بعض الأطفال يحصلون على المرافقة المستمرة التي يحتاجون إليها خلال المراحل الأولى من إجراءات اللجوء.

آلاف القاصرين اختفوا من مراكز الاستقبال

أشار التقرير إلى أن غياب التمثيل والرعاية المناسبة كان من بين العوامل المرتبطة بمغادرة أعداد كبيرة من القاصرين غير المصحوبين لذويهم أماكن الاستقبال بعد تقديم طلبات اللجوء.

وخلال عامي 2022 و2023، اختفى من منظومة الاستقبال في النمسا عدة آلاف من القاصرين غير المصحوبين في كل عام.

لكن التقرير شدد على أن مصير هؤلاء الأطفال لم يكن معروفًا بصورة كاملة.

فمن غير الواضح عدد الذين غادروا النمسا للالتحاق بأقارب أو معارف في دول أوروبية أخرى، كما لم يتضح عدد الذين ربما تعرضوا للاستغلال أو الاتجار بالبشر.

لذلك لا يمكن اعتبار جميع حالات الاختفاء جرائم اختطاف أو اتجار بالبشر، لأن المعلومات المتاحة لا تثبت ذلك.

إصلاح أوروبي يبدأ تطبيقه في يونيو 2026

بعد سنوات من المطالبات بتوفير الوصاية القانونية منذ اليوم الأول، جاءت نقطة التحول مع إصلاح النظام الأوروبي المشترك للجوء (GEAS).

ودخل الإصلاح حيز التطبيق في منتصف يونيو 2026، ملزمًا الدول الأعضاء بتوفير التمثيل والرعاية المطلوبة للقاصرين غير المصحوبين بذويهم منذ بداية وجودهم في منظومة اللجوء.

ونفذت النمسا هذه القواعد من خلال قانون خاص بالوصاية على القاصرين غير المصحوبين، يحمل بالألمانية اسم:

Obsorge für unbegleitete Minderjährige-Gesetz

وبموجب القواعد الجديدة، يتعين على مؤسسات رعاية الأطفال والشباب في الولايات النمساوية توفير ممثل رسمي لكل طفل أو مراهق يصل دون رعاية أسرية.

ويهدف الإجراء إلى ضمان وجود جهة مسؤولة عن متابعة حقوق القاصر ومصالحه خلال إجراءات اللجوء.

الجهات المختصة تؤكد تحسن الأوضاع

قال توماس فوسينيغر (Thomas Fussenegger)، المتحدث باسم الوكالة الاتحادية للرعاية BBU، إن النظام الجديد يعمل بصورة أفضل مما كان متوقعًا.

كما أكدت ليزا فولفسيغر (Lisa Wolfsegger)، من منظمة تنسيق شؤون اللجوء Asylkoordination، وجود تطور إيجابي في طريقة التعامل مع الأطفال اللاجئين دون عائلاتهم.

لكنها أشارت إلى أن التحسن لا يلغي المشكلات الهيكلية الموجودة في بعض مؤسسات رعاية الأطفال والشباب.

وترى أن التطبيق الحالي كشف عن الحاجة إلى تحديث آليات العمل، وليس فقط إلى إصدار قوانين جديدة.

مشكلة عدم استمرار الممثل نفسه مع الطفل

وفق القواعد الأوروبية، يُفترض أن يحصل القاصر على ممثل يكون شخصًا محددًا يتابع حالته طوال إجراءات اللجوء.

وإذا حصل الطفل على قرار إيجابي وظل دون سن 18 عامًا، فمن المفترض استمرار المرافقة وفق المتطلبات ذات الصلة.

لكن تطبيق هذا المبدأ في النمسا لا يسير دائمًا بالصورة المطلوبة.

فقد أجرت ليزا فولفسيغر سلسلة استفسارات بموجب قانون حرية المعلومات إلى الولايات النمساوية التسع بشأن تنفيذ الوصاية منذ اليوم الأول.

وأظهرت الردود، بحسب التقرير، أن مؤسسات رعاية الأطفال والشباب تحاول الالتزام بمتطلبات الاستمرارية، لكنها لا تستطيع ضمان بقاء الشخص المسؤول نفسه مع كل طفل طوال الإجراءات.

مقارنة مع النظام الألماني

استشهدت فولفسيغر بالتجربة الألمانية، حيث يُطبق منذ سنوات مبدأ المتابعة الشخصية المستمرة للأطفال الموجودين في مؤسسات الرعاية عن طريق أخصائيين اجتماعيين.

وترى أن تطوير نظام مماثل في النمسا يحتاج إلى زيادة الموارد البشرية والمالية المتاحة لمؤسسات رعاية الأطفال والشباب.

ولا تتعلق هذه المشكلة بالأطفال اللاجئين وحدهم، بل تكشف أيضًا عن احتياجات أوسع في نظام الرعاية الاجتماعية المخصص للقاصرين.

النمسا السفلى: انتقادات لعدم تسليم قرارات اللجوء كاملة

من أبرز القضايا التي تناولها التقرير استمرار إجراء مثير للانتقادات في ولاية النمسا السفلى (Niederösterreich).

فبحسب المعلومات المنشورة، يحصل بعض الأطفال والمراهقين اللاجئين غير المصحوبين بذويهم على الصفحة الأولى والصفحة الأخيرة فقط من القرارات الرسمية المتعلقة بطلبات اللجوء الخاصة بهم.

ولا تُسلَّم لهم النسخ الكاملة من تلك القرارات.

ويبرر المسؤولون عن التمثيل هذا الإجراء، وفق التقرير، بالمخاوف من قيام القاصرين بتبادل قرارات اللجوء فيما بينهم واستخدام محتوياتها للتحضير للاستجوابات أو المقابلات اللاحقة.

لكن فولفسيغر انتقدت هذا التبرير، معتبرة أن الولايات النمساوية الأخرى لا تطبق هذا القيد، ومع ذلك تستمر فيها إجراءات اللجوء الخاصة بالقاصرين.

هل سيستمر هذا الإجراء في النمسا السفلى؟

أوضح التقرير أن مسودة تعديل قانون الرعاية الأساسية في ولاية النمسا السفلى (NÖ Grundversorgungsgesetz) تتضمن الإبقاء على النص الذي يسمح بهذا التقييد.

وهذه نقطة مهمة، لأن الأمر يتعلق بمسودة تشريعية، وليس بقرار نهائي جديد جرى إقراره ضمن هذه التعديلات.

وقالت ليزا فولفسيغر إنها تعتزم المطالبة بحذف هذا النص في ملاحظاتها الرسمية على مشروع القانون.

وتعتبر أن من الضروري تمكين الأطفال والمراهقين من معرفة المعلومات الكاملة المتعلقة بملفات اللجوء الخاصة بهم.

هل تشمل التغييرات جميع الأطفال اللاجئين؟

تتعلق القواعد الجديدة بصورة أساسية بالقاصرين غير المصحوبين بذويهم، أي الأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا ويصلون دون أشخاص من أسرهم يتولون رعايتهم.

ولا يعني ذلك أن جميع الأطفال اللاجئين في النمسا كانوا دون وصاية، أو أن الإجراءات المذكورة تنطبق بالطريقة نفسها على الأطفال الذين يعيشون مع والديهم.

كذلك لم يحدد التقرير جنسيات القاصرين الذين شملتهم هذه الإجراءات، ولم يربط المشكلات بجنسية معينة.

تحسن قانوني ومشكلات في التطبيق

بعد أربعة أشهر تقريبًا من بدء تطبيق الإصلاحات الأوروبية، تشير تقييمات الجهات العاملة في مجال اللجوء إلى تحسن واضح في توفير التمثيل للأطفال اللاجئين دون عائلاتهم.

لكن تبقى هناك مشكلتان رئيسيتان: صعوبة ضمان المتابعة المستمرة من الشخص نفسه، والقيود المفروضة في النمسا السفلى على الاطلاع الكامل على قرارات اللجوء.

وتوضح هذه التطورات أن تحسين الحماية القانونية لا يعتمد على النصوص التشريعية وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى مؤسسات قادرة على تنفيذها وضمان حقوق القاصرين عمليًا.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة