النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أعلنت منظمة قرى الأطفال SOS في النمسا إطلاق مشروع بحثي دولي مستقل للتحقيق في تاريخ المنظمة والاتهامات المتعلقة بالعنف والاعتداءات الجنسية على الأطفال، بما في ذلك الاتهامات الموجهة إلى مؤسسها النمساوي هيرمان غماينر، الذي توفي عام 1986.
وبحسب تقرير نشره التلفزيون النمساوي ORF، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، ستبدأ المنظمة اعتباراً من الأول من نوفمبر 2026 استقبال طلبات المؤسسات والفرق العلمية الراغبة في إجراء الدراسة، التي ستستمر لمدة عامين.
تحقيق في تاريخ المنظمة ومؤسسها
أوضحت منظمة SOS أن الدراسة ستتناول تاريخها منذ التأسيس، مع التركيز على دور هيرمان غماينر وخليفته السابق هيلموت كوتين، ومدى تأثيرهما في الهياكل الإدارية والتنظيمية.
ولن يقتصر التحقيق على الوقائع الفردية، بل سيبحث أيضاً في الظروف المؤسسية التي ربما سمحت بوقوع الاعتداءات أو حالت دون اكتشافها والإبلاغ عنها.
وسيركز الباحثون بصورة خاصة على علاقات السلطة والتبعية داخل المنظمة، وإمكانية وجود شبكات من مرتكبي الاعتداءات أو الأشخاص الذين كانوا على علم بها.
كما ستُدرس الآليات التي ربما استُخدمت لإخفاء حالات العنف والإساءة ومنع وصولها إلى الجهات المختصة.
اتهامات خطيرة ضد المؤسس
تأتي الدراسة بعد الكشف خلال العام الماضي عن اتهامات خطيرة تتعلق باعتداءات جنسية وإساءة معاملة أطفال داخل مؤسسات تابعة للمنظمة.
وكانت لجنة الإصلاح المستقلة قد أعلنت في يونيو 2026 وجود 16 حالة اشتباه تتعلق باعتداءات جنسية أو اعتداءات جنسية جسيمة منسوبة إلى هيرمان غماينر.
ووفق النتائج التي عرضتها اللجنة، حصل ثمانية من المتضررين على تعويضات، فيما استمرت مراجعة حالات أخرى.
وتظل هذه الوقائع اتهامات ونتائج تحقيقات مؤسسية، ولا تعني صدور أحكام قضائية بحق الأشخاص المذكورين.
تحقيق يشمل النمسا وألمانيا ودولاً أخرى
أعلنت المنظمة أن الدراسة ستكون ذات نطاق دولي، ولن تقتصر على المؤسسات الموجودة داخل النمسا.
وستشمل أعمال البحث النمسا وألمانيا ودولاً أخرى كانت للمنظمة فيها أنشطة أو مؤسسات مرتبطة بتاريخها.
وستختار لجنة علمية دولية فريق البحث، بينما ستشرف هيئة استشارية مستقلة على متابعة الدراسة.
وستضم الهيئة خبراء علميين وأشخاصاً سبق لهم العيش في مؤسسات رعاية الأطفال والشباب.
فتح الأرشيفات والوعد بنشر النتائج
تعهدت المنظمة بمنح الباحثين وصولاً غير مقيد إلى الوثائق الأرشيفية ذات الصلة، إلى جانب مساعدتهم في التواصل مع الشهود والأشخاص الذين عايشوا الأحداث.
كما وعدت بنشر نتائج الدراسة بعد الانتهاء منها.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بعدما سبق للمنظمة تكليف باحثين بإعداد دراستين حول اتهامات الاعتداء وسوء المعاملة في ولايتي تيرول وكارينثيا، لكنها لم تنشر نتائجهما آنذاك.
ولم تصبح تفاصيل تلك الدراسات معروفة على نطاق واسع إلا بعد نشرها من جانب صحيفة فالتر النمساوية عام 2025.
المنظمة: لا أحد فوق المساءلة
أكدت بريغيته لويغر شوستر، عضوة مجلس الإشراف في منظمة SOS بالنمسا، أن المؤسسة بدأت خلال الأشهر الماضية مراجعة أخطاء الماضي وتنفيذ إصلاحات واسعة.
وشددت على أن التحقيق العلمي المستقل يمثل خطوة إضافية لفهم تاريخ المنظمة، مؤكدة أن لا أحد فوق المساءلة.
وأضافت أن المنظمة لا تريد تجاهل تاريخ تأسيسها أو تجميله، بل تسعى إلى دراسته بصورة علمية شاملة، حتى لو كشفت النتائج حقائق يصعب مواجهتها.
ومن المنتظر أن تساعد الدراسة الجديدة في تحديد أوجه القصور المؤسسية التي سمحت بوقوع الانتهاكات أو أعاقت كشفها، بهدف تعزيز حماية الأطفال ومنع تكرارها.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




