من إعداد “النمسا الآن الإخبارية” – المصدر الأول للأخبار في النمسا باللغتين العربية والإنجليزية
تاريخ النشر: 4 مايو 2025
أثارت وزيرة الاندماج النمساوية كلوديا بلاكولم (Claudia Plakolm)، المنتمية إلى حزب الشعب المحافظ (ÖVP)، عاصفة من الجدل السياسي والاجتماعي، بعد أن وصفت الحجاب الإسلامي بـ”رمز للاضطهاد” خلال مقابلة تلفزيونية ضمن برنامج “Pressestunde” الذي بثّته قناة ORF الرسمية يوم الأحد.
التصريحات التي أشعلت النقاش
خلال المقابلة، تحدثت الوزيرة بلاكولم عن قضايا الاندماج في النمسا، لتنتقل بعدها إلى موضوع الحجاب، حيث قالت:
“لا يمكننا غض النظر عن رموز تُستخدم لقمع الفتيات والنساء… يجب أن يكون لدينا الشجاعة لنقول لا.”
ورغم أنها لم تُعلن عن مبادرة قانونية فورية، فقد دعت إلى “حوار وطني شامل حول إمكانية فرض حظر على الحجاب في المؤسسات التعليمية ومرافق الدولة”، مؤكدة أن هذا النقاش لا يمكن تجنّبه في مجتمع حديث يسعى لحماية حقوق المرأة.
خلفية قانونية وسياسية
يُذكر أن النمسا كانت قد فرضت في عام 2019 حظرًا على ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية، وهو القانون الذي أثار في حينه موجة انتقادات محلية ودولية، قبل أن تلغيه المحكمة الدستورية لاحقًا في 2020، باعتباره غير متوافق مع مبدأ حرية الدين والمساواة.
ومع ذلك، لا تزال هناك مطالبات متكررة من بعض الأطراف السياسية، خصوصًا من التيار المحافظ واليمين، لتوسيع نطاق الحظر ليشمل المدارس الثانوية ومؤسسات الدولة.
ردود الأفعال
تصريحات الوزيرة قوبلت بموجة من ردود الفعل المتباينة:
- المنظمات الإسلامية في النمسا، وعلى رأسها “الجماعة الدينية الإسلامية الرسمية”، عبّرت عن رفضها لتصريحات بلاكولم، معتبرة أن الحجاب “خيار ديني وشخصي يجب احترامه”، وأن تصريحات الوزيرة “تُعمّق من الشعور بالتهميش لدى المسلمات”.
- منظمات حقوق الإنسان حذّرت من تحويل قضايا شخصية ودينية إلى موضوعات صدام سياسي، ودعت إلى احترام التعددية الثقافية والدينية في المجتمع النمساوي.
- في المقابل، رحّب بعض السياسيين المحافظين من داخل حزب ÖVP وحزب الحرية (FPÖ) بطرح الوزيرة، معتبرين أن “الاندماج الحقيقي لا يتم إلا من خلال الالتزام الكامل بالقيم الأوروبية”.
نقاشات متجددة: الاندماج أم التمييز؟
تأتي هذه التصريحات في سياق نقاش متجدد في النمسا حول العلاقة بين الاندماج، الهوية الثقافية، والحرية الدينية. ويرى مراقبون أن التوتر بين تلك المبادئ الثلاثة أصبح يطفو على السطح بشكل دوري، خاصة في ظل تصاعد الخطاب الشعبوي وبعض حالات التمييز التي أبلغت عنها نساء محجبات في الحياة العامة وسوق العمل.
الخطوة التالية: لا قانون… بل دعوة إلى النقاش
أكدت الوزيرة بلاكولم في نهاية حديثها أنها لا تخطط لتقديم مشروع قانون في الوقت الحالي، بل تسعى إلى فتح نقاش وطني صريح حول “الرموز الدينية والسياسية” في الفضاء العام، دون أن توضح إن كانت ستمضي قُدمًا في إجراءات تشريعية لاحقة.
خلاصة
بين من يعتبر الحجاب حرية دينية يجب احترامها، ومن يراه رمزًا للتمييز ضد المرأة، تعكس هذه التصريحات التوتر القائم في النمسا بين قيم التعدد الثقافي والسعي نحو ما يسميه البعض “الاندماج الصارم”. ويبدو أن النقاش لن يتوقف عند حدود التصريحات، بل قد يتحول إلى موضوع سياسي رئيسي في الأشهر المقبلة.




