أخبار النمساالاقتصاد والعمل

تحذيرات النقابات من جولات الأجور الصفرية وآثارها المالية

في وقت يشهد فيه الاقتصاد النمساوي ضغوطًا متزايدة لاحتواء التضخم وخفض الإنفاق، أطلق اتحاد النقابات النمساوي (ÖGB) تحذيرًا حادًا ضد ما يُعرف بسياسات “جولات الأجور الصفرية” (Nulllohnrunden)، مؤكدًا أن هذه السياسات لا تضر فقط بالعمال، بل قد تؤدي إلى خسائر مالية كارثية للدولة نفسها.

بحسب ما نشره الاتحاد هذا الأسبوع، فإن تجميد الأجور في 2024 فقط كان سيكلف الدولة 1,65 مليار يورو من العائدات الضريبية. هذه الخسارة ليست مجرّد رقم، بل مؤشر على أن خفض الأجور لا يعني بالضرورة توفيرًا عامًا، بل قد يؤدي إلى انخفاض في الاستهلاك وركود اقتصادي أوسع.


ماذا تعني “جولات الأجور الصفرية”؟

في ظل اتفاقيات العمل الجماعي التي تُبرم سنويًا في قطاعات مثل الصناعة، الخدمات، النقل، والرعاية الصحية، يتم التفاوض بين النقابات وأرباب العمل على نسب الزيادة السنوية في الأجور.
“جولة صفرية” تعني عدم زيادة الأجور إطلاقًا رغم ارتفاع الأسعار.

وعادةً ما تُبرر هذه الخطوة بالرغبة في:

  • تقليل الضغط التضخمي.
  • دعم القدرة التنافسية للشركات.
  • الحد من النفقات العامة، خاصة في القطاعات الممولة من الدولة.

كيف خُسرت 1.65 مليار يورو؟ تحليل مالي مبسط:

وفقًا لتحليل ÖGB:

  • ضريبة الدخل التي تُقتطع من الرواتب تنخفض حين لا تزيد الأجور.
  • الاشتراكات الاجتماعية تقل، ما يؤثر على تمويل صناديق التقاعد والتأمين الصحي.
  • القدرة الشرائية للأسر تتقلص، ما يعني انخفاض الاستهلاك المحلي، وبالتالي انخفاض العائدات من:
    • ضريبة القيمة المضافة (Umsatzsteuer)
    • ضرائب أخرى مرتبطة بالبيع والشراء.

📉 مثال تقريبي:

  • موظف براتب 2,000 يورو شهريًا، لو حصل على زيادة 5%، سيربح 1,200 يورو إضافية سنويًا.
  • على مستوى البلاد، هذه الزيادة الصغيرة تُترجم إلى مليارات اليوروهات من الضرائب الإضافية للدولة.

موقف اتحاد النقابات (ÖGB):

قال فولفغانغ كاتسيان، رئيس الاتحاد:

“من غير المنطقي تحميل الموظفين والعاملين عبء التضخم بينما تستفيد الشركات الكبرى من الأسعار المرتفعة. الأجور العادلة ليست سبب الأزمة، بل جزء من الحل.”

وأكد أن الحل ليس في كبح الرواتب، بل في:

  • العدالة الضريبية.
  • زيادة الضرائب على الأرباح الرأسمالية.
  • ضبط أسعار السلع والخدمات الأساسية.

الردود السياسية:

  • حزب الشعب (ÖVP) يلمّح إلى ضرورة “الانضباط المالي”، لكنه لم يطالب مباشرة بجولات صفرية.
  • الحزب الاشتراكي (SPÖ) أيّد موقف النقابات، داعيًا إلى زيادات أجور تغطي التضخم.
  • حزب الحرية (FPÖ) يركز على خفض الضرائب بدلًا من زيادة الأجور.

التأثير على المواطن:

  • الموظفون قد يفقدون فعليًا ما بين 1,000 إلى 3,000 يورو سنويًا من قدرتهم الشرائية في حال عدم تعديل الأجور.
  • العاملون في القطاع العام الأكثر عرضة لجولات الأجور الصفرية، خاصة المعلمين والموظفين في البلديات.

خلاصة تحليلية:

بينما تسعى الحكومة لتحقيق الاستقرار المالي، تُظهر أرقام ÖGB أن سياسات تثبيت الأجور ليست “مجانية” كما تبدو، بل تؤدي إلى انخفاض عائدات الدولة، وتضعف الاقتصاد الداخلي. ويبدو أن النقاش القادم حول اتفاقيات الأجور لعام 2025 سيشهد صدامًا محتدمًا بين الكلفة الاجتماعية والسياسة المالية التقشفية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading