قدّمت دوريس وينكلر-هوفر، مفوضة شؤون المواطنين في ولاية تيرول، يوم الأربعاء، تقريرًا سنويًا شاملًا لعام 2024 أمام برلمان الولاية (Tiroler Landtag)، سلّط الضوء على الارتفاع اللافت في عدد الشكاوى والاستفسارات الموجّهة ضد الإدارات والسلطات العامة في الإقليم.
ويغطي التقرير، الذي جاء في 85 صفحة، نشاط مكتب مفوضية شؤون المواطنين (Landesvolksanwaltschaft)، وهي الهيئة المسؤولة عن تقديم المشورة والتدخل لصالح المواطنين الذين يشعرون بأنهم تعرضوا للإجحاف من قبل الهيئات الرسمية أو لا يستطيعون فهم أو التعامل مع الإجراءات الإدارية.
زيادة بنسبة 25% في التواصل مع المواطنين
أظهر التقرير أن عدد المواطنين الذين تواصلوا مع المكتب ارتفع إلى 5,221 حالة خلال عام 2024، مقارنة بـ 4,163 حالة في 2023، أي بزيادة تقارب 25%.
من بين هذه الحالات، كانت 4,759 حالة ضمن اختصاص المكتب، حيث تم اتخاذ إجراءات مباشرة لمساعدة المتضررين، سواء عبر التوضيح الإداري، الوساطة، أو الضغط على الجهات الرسمية لتصحيح إجراءاتها.
قضايا متنوعة… لكن التركيز على الإدارة العامة
تشير مفوضة المواطنين دوريس وينكلر-هوفر إلى أن أغلب القضايا تمحورت حول:
- مشاكل في التواصل مع الدوائر الرسمية
- تأخيرات بيروقراطية
- عدم وضوح القرارات الإدارية
- شكاوى من مكاتب الشؤون الاجتماعية، البلديات، ومؤسسات التأمين الصحي
تقول وينكلر-هوفر:
“نشهد ازديادًا واضحًا في حاجة المواطنين للدعم والمشورة في تعاملهم مع الإدارة، وهذا يعكس من جهة تعقيد الإجراءات الرسمية، ومن جهة أخرى ارتفاع توقعات المواطنين بشأن الشفافية والعدالة.”
أسباب الزيادة: من الرقمنة إلى التعقيد البيروقراطي
يرى مراقبون أن من أبرز أسباب هذا الارتفاع:
- التحول الرقمي السريع في الخدمات الإدارية، ما يربك بعض الفئات، خصوصًا كبار السن.
- زيادة الوعي القانوني لدى المواطنين، حيث أصبح الناس أكثر دراية بحقوقهم الإدارية.
- ضغط المعيشة والتضخم، ما يدفع الناس إلى المطالبة بحقوقهم الاجتماعية والإدارية بشكل أكبر.
أهمية الدور الرقابي
تلعب مفوضية شؤون المواطنين دورًا بالغ الأهمية في ضمان مبدأ دولة القانون، حيث تعمل كحلقة وصل بين المواطن والإدارة، وتساعد على تخفيف التوتر الاجتماعي الناتج عن سوء الفهم أو الظلم الإداري.
كما أن المكتب يملك صلاحية تقديم توصيات غير ملزمة للجهات الرسمية، وغالبًا ما تأخذ الإدارات بتلك التوصيات في حال ثبت وجود خلل في الإجراء أو التواصل.
خلاصة تحليلية:
الزيادة الملحوظة في شكاوى المواطنين لعام 2024 تكشف عن فجوة مستمرة بين توقعات الناس وسلوك الإدارة العامة. وبينما تستمر الدولة في الترويج للرقمنة وتسريع الإجراءات، يبقى جزء كبير من المواطنين بحاجة إلى دعم شخصي مباشر لفهم حقوقهم وتجاوز العقبات الإدارية. ومع تزايد العبء على مفوضية شؤون المواطنين في تيرول، قد يكون من الضروري تعزيز قدرات المكتب وزيادة الوعي العام بآليات الشكاوى والمساعدة المتاحة.




