مقالات الرأيأخبار العالم

تطورات الغارات الإسرائيلية على دمشق وأثرها على الأمن السوري

بقلم: عمر قش

في خطوة اعتُبرت تجاوزًا خطيرًا للسياق الإقليمي، نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على محيط القصر الرئاسي في العاصمة السورية دمشق، في تصعيد هو الأكبر منذ بداية أبريل، ضمن سلسلة ضربات طالت سبعة مواقع عسكرية في ثلاث محافظات سورية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، وصفا القصف بأنه “رسالة واضحة للنظام السوري”، مؤكدين أنهم لن يسمحوا بانتشار القوات السورية جنوب دمشق أو بأي “تهديد للطائفة الدرزية”، وفق تعبيرهم.


ما وراء الخطاب: مشروع إسرائيلي لفصل الجنوب وضرب السيادة

منذ سقوط نظام بشار الأسد نهاية 2024، بدأت إسرائيل بذريعة محاربة الإرهاب ومنع تسليح السلطات الجديدة، بشنّ غارات متكررة على منشآت ومواقع عسكرية تابعة للجيش السوري السابق. لكنها تجاوزت ذلك، فأقدمت بشكل أحادي على إنهاء اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، وأقامت منطقة عازلة واسعة امتدت من محافظة القنيطرة إلى درعا فالسُّويداء.

وروجت تل أبيب لسردية جديدة مفادها أنها تحمي الأقلية الدرزية، في محاولة لكسب شرعية أخلاقية للتدخل، رغم أن الغالبية العظمى من أبناء الجنوب السوري يرفضون هذا الدور الإسرائيلي ويرون فيه محاولة استعمارية مموهة.

وتُتهم إسرائيل اليوم بالسعي لفصل الجنوب السوري عن الجسد الوطني، في وقتٍ تعمل فيه الحكومة السورية الجديدة على إعادة توحيد البلاد وبسط سلطتها على كافة أراضيها.


القصف بعد احتواء الفتنة الداخلية

الهجوم على القصر الرئاسي جاء بعد نجاح السلطات السورية الجديدة في احتواء اشتباكات دامية اندلعت في بلدتي جرمانا وأشرفية صحنايا، وامتدت إلى السويداء.
وتم توقيع اتفاق بين الدولة ووجهاء دينيين واجتماعيين يقضي بتسليم السلاح وانتشار وحدات الأمن العام.

إلا أن إسرائيل اعتبرت هذا الاتفاق مهددًا لمخططها بالفصل والتفتيت، فردّت بقصف قافلة أمنية متوجهة إلى أشرفية صحنايا، ثم نفذت الضربة الأكبر باستهداف محيط القصر الرئاسي.


رسائل إسرائيل في الداخل والخارج

تهدف هذه الضربات إلى:

  • إبقاء الحكومة السورية الجديدة تحت الابتزاز والضغط الأمني والسياسي.
  • منع بسط السيادة السورية على الجنوب، خصوصًا في المحافظات الثلاث (القنيطرة، درعا، السويداء).
  • إشعال التوتر بين المكونات السورية، عبر ادعاء الدفاع عن الأقليات، وخصوصًا الدروز.

لكن تصريحات كبار شخصيات السويداء، ودعوات رفض الانفصال أو التقسيم، أكدت أن الهوية السورية الجامعة لا تزال راسخة، في مواجهة محاولات الاختراق الإسرائيلي.


موقف المجتمع الدولي والإقليمي

على الصعيد الإقليمي، تريد الحكومة الإسرائيلية إرسال رسائل لكل من:

  • الولايات المتحدة، بأن أمن إسرائيل لا يجب تجاهله، رغم التقارب الأخير بين واشنطن وأنقرة.
  • تركيا والدول العربية، بأن أي ترتيبات مستقبلية في سوريا يجب أن تراعي “الأمن الإسرائيلي”.

ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا نتنياهو مؤخرًا إلى “التحلي بالعقلانية”، فإن التصعيد مستمر، وسط صمت دولي نسبي.


ماذا عن خيارات دمشق؟

الخيارات المتاحة أمام الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع محدودة، بسبب:

  • الوضع الاقتصادي والإنساني المتدهور الذي خلفه نظام الأسد.
  • التحديات السياسية الداخلية وانقسام النخب والمجتمع.
  • غياب أدوات الردع العسكري الحقيقي أمام سلاح الجو الإسرائيلي.

بيان الرئاسة السورية وصف القصف بأنه “استهداف مباشر لمؤسسات الدولة وسيادتها وأمنها الوطني ووحدة شعبها”، لكنه لم يتضمن أي خطوات رد عملية.


الضرورة الملحة: تحصين الجبهة الداخلية

الرد الأكثر فاعلية – كما يرى الكاتب – يجب أن يكون داخليًا، من خلال:

  • تعزيز الحوار السياسي والمجتمعي مع القوى المدنية، وليس فقط مع الزعامات الدينية والعسكرية.
  • إطلاق مسار تعددية سياسية لتفعيل دور المواطنين في المشاركة وصياغة القرار.
  • بناء أطر حزبية شرعية تتيح للناس التعبير عن تطلعاتهم وتوحيد الصف الوطني.

فمن دون بناء جبهة داخلية صلبة وموحدة، ستبقى سوريا عُرضة للتدخل الخارجي، سواء من إسرائيل أو غيرها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading