تقنية

بروكسل تحذر والنمسا تتلكأ: فشل مستمر في تنفيذ توجيه الأمن السيبراني الأوروبي

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

بعد مرور أكثر من عام على الموعد النهائي لتطبيق توجيه الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني NIS2، ما زالت النمسا من دون قانون وطني ينفذ هذا التوجيه، ما أدى إلى فتح إجراء مخالفات من قبل المفوضية الأوروبية ضدها منذ نوفمبر 2024. المهلة القانونية انتهت رسميًا في 17 أكتوبر 2024، إلا أن الحكومة النمساوية لم تحرز أي تقدم ملموس حتى الآن، ما يعرض البلاد لانتقادات متزايدة على المستويين الأوروبي والداخلي.

التوجيه الأوروبي المعروف باسم NIS2 (Network and Information Security Directive) يهدف إلى تعزيز حماية البنى التحتية الحيوية في دول الاتحاد الأوروبي ضد الهجمات السيبرانية، ويُلزم الحكومات والشركات في قطاعات الطاقة، المياه، الصحة، النقل، الاتصالات والإدارة العامة باتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة، تشمل النسخ الاحتياطي المنتظم للبيانات، والتحليل الدوري للمخاطر، والتدريب على الأمن الرقمي، واستخدام أنظمة التشفير والمصادقة المتعددة. كما ينص على غرامات تصل إلى عشرة ملايين يورو في حال المخالفة.

ورغم أن الحكومة السابقة كانت قد أعدّت مشروع قانون يترجم هذا التوجيه إلى تشريع وطني، إلا أنه سقط في البرلمان في يوليو 2024 لعدم الحصول على الأغلبية الدستورية المطلوبة. ومنذ ذلك الحين، تشهد الساحة السياسية جمودًا إداريًا حادًا، إذ تتبادل الوزارات المختصة المسؤوليات حول من يجب أن يتولى الملف.

ففي حين يُشار في الوثائق الرسمية إلى أن المستشارية الفدرالية (Bundeskanzleramt) هي “الجهة الاستراتيجية المسؤولة عن NIS”، تؤكد بدورها أنها غير مختصة، وتحيل الملف إلى وزارة الداخلية، التي تُعد “الجهة التنفيذية” في هذا المجال. من جانبها، أعلنت الوزارة أن القانون لا يزال في “مرحلة المفاوضات النهائية بين شركاء الائتلاف”، دون تحديد جدول زمني واضح لاعتماده.

هذا التأخير المتواصل أثار انتقادات حادة من داخل الحكومة نفسها، حيث قال سليمان زوربا (Süleyman Zorba)، المتحدث باسم حزب الخضر لشؤون الرقمنة، إن ما يجري “أمر غير مقبول في ظل تزايد التهديدات الإلكترونية والهجمات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية”. وأضاف:

“نشهد اليوم حروبًا هجينة تشنها روسيا عبر الفضاء السيبراني، وتتعرض مؤسساتنا لهجمات متكررة، ومع ذلك لا تتحرك الحكومة بالسرعة المطلوبة.”

كما أشار زوربا إلى أن البرلمان رفض مؤخرًا اقتراحًا تقدم به حزبه لتسريع تنفيذ توجيه NIS2، بعد أن صوّتت ضده أحزاب ÖVP وSPÖ وFPÖ وNEOS، معتبرًا أن ذلك “يؤخر تحصين البلاد إلكترونيًا ويضع المؤسسات تحت خطر متزايد”.

من جهتها، أكدت الخبيرة التقنية في غرفة الاقتصاد النمساوية (WKÖ) فيرينا بيكر (Verena Becker) أن الوضع الحالي يترك العديد من الشركات “في حالة ضبابية قانونية”، موضحة أن “التأخير لا يعني إعفاءها من الالتزام بالاستعداد، فالهجمات الإلكترونية تتزايد بوتيرة مقلقة، ومن الضروري اتخاذ التدابير الوقائية حتى قبل صدور القانون”.

وأشار عمر حيجاوي-برشنر (Omar Haijawi-Pirchner)، مدير هيئة حماية الدولة والاستخبارات النمساوية (DSN)، إلى أن “استخدام الذكاء الاصطناعي سرّع من انتشار الدعاية الإلكترونية والمعلومات المضللة عبر الإنترنت”، مؤكدًا أن “الأمن السيبراني بات عنصرًا أساسيًا للأمن القومي”.

ويُذكر أن المفوضية الأوروبية منحت النمسا والدول المتأخرة مهلة إضافية مدتها شهران فقط لاستكمال التشريعات اللازمة. وفي حال استمرار التقاعس، يمكن أن تتعرض النمسا إلى غرامات مالية كبيرة وإحالة قضيتها إلى محكمة العدل الأوروبية، رغم أن معظم الدول عادةً ما تسارع لتسوية هذه المخالفات قبل الوصول إلى مرحلة العقوبات.

المراقبون في فيينا يرون أن تأخر إصدار قانون NIS2 يعكس فوضى إدارية وبيروقراطية مزمنة بين الوزارات، فضلًا عن ضعف التنسيق بين الحكومة والبرلمان في القضايا التقنية الحساسة، رغم أن الأمن السيبراني يُعد اليوم من الركائز الاستراتيجية لحماية الاقتصاد والمجتمع في أوروبا.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading