النمسا الآن الإخبارية – فيينا
كشفت الغرفة العمالية النمساوية (Arbeiterkammer) في تقريرها السنوي الثامن حول مستوى الرفاه في البلاد عن صورة مقلقة تعكس تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين، وسط أزمة تضخم طويلة الأمد، وتراجع الإنتاجية، واستمرار الركود الاقتصادي الذي وصفته بأنه الأطول منذ الحرب العالمية الثانية. التقرير أوضح أن الشعور العام في المجتمع يتجه نحو التشاؤم والقلق من المستقبل، نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية والمناخية والسياسية على المستويين المحلي والدولي.
وبحسب ما نشرته صحيفة “دير ستاندارد”، فإن العوامل التي تؤثر سلبًا على نظرة النمساويين للمستقبل تشمل ارتفاع الأسعار، أزمة السكن، التراجع في النمو الاقتصادي، وتزايد الشعور بعدم العدالة في توزيع الثروة. وأكد معدّو التقرير – وهم سيبيله بيركلباور، لوكاس أوبِردورفر، وماتياس شنِتسر – أن الحكومة مطالبة بالتحرك السريع لضمان استقرار الرفاه الاجتماعي وحماية الطبقة الوسطى والفئات الضعيفة.
وأشار التقرير إلى أن من بين الأهداف الخمسة الرئيسية لقياس جودة الحياة، لم يحقق سوى هدف واحد تحسنًا طفيفًا، بينما شهدت الأهداف الأربعة الأخرى تراجعًا واضحًا مقارنة بالتقرير السابق. ففي مجال توزيع الثروة المادية بشكل عادل، ساهمت الزيادات الأخيرة في الأجور والدور القوي للدولة الاجتماعية في تحسين الدخل لدى الفئة المتوسطة، إلا أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء اتسعت من جديد بعد تراجع أثر سياسة “تعديل المساعدات الاجتماعية تلقائيًا مع التضخم” (Valorisierung).
أما في مجال العمل والتشغيل، فقد سجل التقرير ارتفاعًا بسيطًا في نسبة العاملين، لكنه رصد زيادة في البطالة المقنّعة، إذ ارتفع عدد العاملين بدوام جزئي الذين يرغبون في العمل أكثر، إلى جانب من فقدوا الأمل في البحث عن وظائف. كما انتقد التقرير استمرار الفجوة بين الرجال والنساء في العمل غير المدفوع الأجر، مشيرًا إلى أن المرأة لا تزال تتحمل الجزء الأكبر من أعباء الرعاية المنزلية.
في محور جودة الحياة، أشار التقرير إلى تدهور أوضاع الأسر بسبب ارتفاع الإيجارات وتكاليف الطاقة، وانخفاض عدد السنوات الصحية المتوقعة في حياة الفرد. كما سجلت درجة الرضا العام عن الحياة انخفاضًا طفيفًا مقارنة بالسنوات الماضية، وإن بقيت عند مستوى جيد نسبيًا.
الجانب البيئي لم يكن أفضل حالًا؛ إذ سجل التقرير تدهورًا في جودة الهواء بسبب زيادة جسيمات الغبار الدقيقة (Feinstaub)، واستمرار الصعوبات في ضمان الطاقة بأسعار معقولة، رغم بعض التحسن في شبكات النقل العام. أما في ما يتعلق بخفض انبعاثات غازات الدفيئة، فقد أوضح التقرير أن النمسا لا تزال بالكاد تسير ضمن المسار المطلوب، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ضعف النشاط الاقتصادي، وجزئيًا إلى محدودية الإجراءات الحكومية الفعالة.
وفي مجال الاستقرار العام للدولة، نبّهت الغرفة إلى تراجع الإنتاجية وضعف المشاركة الديمقراطية، إذ يتقلص عدد المواطنين المؤهلين للتصويت في الانتخابات مقارنة بالسنوات السابقة، ما يثير القلق حول مستوى المشاركة السياسية في المستقبل.
وفي ختام التقرير، دعت الغرفة العمالية الحكومة إلى تبني حزمة عاجلة من الإجراءات لمحاربة الغلاء والفقر، مطالبة بإنشاء قاعدة بيانات وطنية للأسعار لكشف أرباح الشركات غير المبررة، وإلغاء ما يُعرف بـ “الضريبة النمساوية الإضافية” (Österreich-Aufschlag) على السلع والخدمات، وفرض ضرائب على الثروة الكبرى لتمويل سياسات العدالة الاجتماعية. كما شددت على ضرورة إقرار ضمان أساسي للأطفال (Kindergrundsicherung) لضمان ألا يكبر أي طفل في النمسا داخل دائرة الفقر.
وجاء في البيان الختامي للتقرير: “التحديات التي تواجه المجتمع النمساوي كبيرة، لكن ضمان الرفاه يتطلب شجاعة سياسية واستجابات سريعة تحمي الناس وتضمن تكافؤ الفرص للجميع.”
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



