أخبار النمسا

مشروع قانون حظر الحجاب في النمسا يثير موجة انتقادات قانونية وحقوقية واسعة

النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أثار مشروع الحكومة النمساوية الائتلافية (ÖVP – SPÖ – Neos) الرامي إلى حظر ارتداء الحجاب للفتيات حتى الصف الثامن جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية، بعد انتهاء فترة المشاورات الرسمية (Begutachtungsfrist) يوم الخميس، وسط تحذيرات من منظمات المجتمع المدني ودوائر قانونية من أن القانون قد يواجه مصير النسخة السابقة التي ألغتها المحكمة الدستورية العليا عام 2020.

يأتي هذا المقترح امتدادًا للنسخة التي أقرتها حكومة أوبيرت كورس (ÖVP – FPÖ) عام 2019 والتي تم إلغاؤها لاحقًا بقرار من المحكمة الدستورية (VfGH) بدعوى أنها استهدفت فئة دينية بعينها – المسلمات – ما يخالف مبدأ حياد الدولة الديني. أما في النسخة الجديدة، فتؤكد الحكومة أن الهدف هو تعزيز حرية الفتيات واستقلاليتهن الذاتية، وأن الصياغة الحالية راعت الملاحظات القانونية السابقة.

لكن وزارة العدل النمساوية نفسها حذّرت في بيانها من أن المشروع الجديد قد لا يصمد أمام مبدأ المساواة أمام القانون، مشيرة إلى أن النص ما زال “غامضًا” من حيث التعريف القانوني للحجاب كـ”التزام سلوكي قائم على الشرف”، دون تحديد واضح للمقصود به، ما يجعل تطبيق العقوبات أمرًا إشكاليًا. كما انتقدت الوزارة غياب البيانات الكافية حول عدد الفتيات المتأثرات فعليًا بالقانون المقترح.

كذلك، اعتبر اتحاد نقابات المحامين النمساويين (ÖRAK) أن المشروع يواجه نفس الإشكالات الدستورية التي واجهها قانون 2019، مؤكدًا أن التبريرات الحكومية “غير مدعومة بأي أساس علمي أو اجتماعي”، في حين أشارت هيئة المساواة (GAW) إلى أن القانون المقترح يشمل فتيات قد تتجاوز أعمارهن 14 عامًا، أي أنهن يملكن الأهلية الدينية الكاملة، وبالتالي فإن فرض الحظر عليهن يمثل انتهاكًا صريحًا لحرية المعتقد.

في المقابل، أعلنت الحكومة الفدرالية، على لسان وزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم (ÖVP)، أن الهدف من القانون هو “حماية الطفلات من الضغوط الدينية والمجتمعية وتعزيز قدرتهن على تقرير مصيرهن بحرية”، مؤكدة أن الحكومة تسعى إلى تمرير القانون بأغلبية دستورية (ثلثي البرلمان) لضمان عدم إسقاطه مجددًا من قبل المحكمة الدستورية.

من جهتها، قالت الجماعة الإسلامية الرسمية في النمسا (IGGÖ) إن المشروع يمثل “انتهاكًا صارخًا لمبادئ حرية الدين والمساواة وحقوق الوالدين في تربية أبنائهم دينيًا“، محذّرة من أن “القانون يستهدف فئة بعينها ويؤدي إلى تهميش الفتيات المسلمات”. كما اعتبرت أن الحكم على ما إذا كان ارتداء الحجاب “رمزًا للشرف أو للإكراه” ليس من اختصاص الدولة، بل يتعارض مع مبدأ الحياد الديني.

الانتقادات لم تقتصر على الجمعيات الإسلامية. فقد أعربت الكنيسة الكاثوليكية عن رفضها للمنع القسري، معتبرة أن مثل هذا القانون قد يدفع الأسر إلى سحب بناتها من المدارس العامة، ويؤدي إلى تفكك اجتماعي أكبر. أما الكنيسة الإنجيلية فوصفت المشروع بأنه “رمزية سياسية موجهة ضد المسلمات أكثر مما هو حماية للفتيات”.

عدد من المنظمات الحقوقية، بينها منظمة العفو الدولية (Amnesty International) والمجلس الوطني للشباب (BJV)، وصفت مشروع القانون بأنه “أداة سياسية غير فعّالة” لمحاربة التمييز، محذّرة من أن مثل هذه الخطوات قد تزيد من منسوب الإسلاموفوبيا في المجتمع النمساوي، كما حدث بعد تطبيق القانون الأول عام 2019.

وفي المقابل، رحّب الاتحاد النمساوي للأطباء النفسيين وعلماء النفس (BÖP) بالمشروع، معتبرًا أنه يساهم في تعزيز حرية الفتيات واستقلاليتهن النفسية، مشيرًا إلى أن “المدرسة يجب أن تبقى بيئة حرة من أي ضغوط دينية أو ثقافية تؤثر على الهوية الذاتية للأطفال”. كما دعمته نقابة معلمي المدارس الابتدائية (FCG) التابعة لحزب الشعب، مع المطالبة بعدم تحميل المدارس أعباءً إضافية في التنفيذ.

أما المعلمون التابعون للحزب الاشتراكي (SPÖ) فقد وصفوا المشروع بأنه “انحراف عن الأولويات الحقيقية”، مشيرين إلى أن النظام التعليمي يواجه تحديات أهم مثل نقص الكوادر التعليمية وضعف التمويل.

ويرى محللون أن هذا الجدل يعكس الانقسام السياسي والاجتماعي العميق في النمسا حول قضايا الهوية والدين والاندماج، في وقت تتجه فيه البلاد نحو عام انتخابي حاسم عام 2026.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading