النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
تتحول قضية أوتو ك. (Otto K.)، البالغ من العمر 61 عامًا من ميلك (Melk)، إلى رمز إنساني لمعاناة المرضى في شرق النمسا وسط النقاش الدائر حول ما يُعرف بـ«المرضى الضيوف» في مستشفيات فيينا. فبعد أكثر من عامين من الانتظار ومشقة دامت لسنوات بين المستشفيات، اضطر الرجل إلى دفع 9.524,80 يورو من ماله الخاص لإجراء عملية عاجلة في العمود الفقري داخل عيادة خاصة في سالزبورغ.
يروي ك. في حديثه لصحيفة هويته (Heute) تفاصيل رحلته المؤلمة، قائلاً:
«كنت أعاني من شلل جزئي وأعيش على المورفين وأستخدم المشّاية، ومع ذلك لم أحصل على موعد جراحة في أي مستشفى عمومي».
حرمان من العملية في فيينا بسبب محل الإقامة
يقول أوتو ك. إن عمليته كانت مقررة منذ عام في أحد مستشفيات فيينا، لكن تم إلغاؤها شفهيًا قبل الموعد بأسابيع قليلة، بعد أن قيل له إنه «نظراً لكونك من النمسا السفلى، لا يمكن إجراؤها هنا».
أوضح المريض أنه خضع لكل الفحوص المسبقة في المستشفى، ثم تلقى فجأة الخبر الصادم: «العملية ألغيت لأنني لست من فيينا. سنة كاملة ضاعت بلا فائدة».
يُشار إلى أن مستشفيات العاصمة تعتمد منذ فترة نظام الحد الأعلى للمرضى القادمين من خارج فيينا، بهدف إعطاء الأولوية لسكان المدينة في العمليات غير الطارئة. أما الحالات العاجلة فتُعالج بغض النظر عن محل السكن.
عامان من الانتظار في ولايات أخرى
بعد رفض فيينا، حاول ك. الحصول على موعد في سانت بولتن، كرمس ولينتس، لكن الرد كان واحدًا في كل مكان: «انتظار لا يقل عن 18 إلى 24 شهرًا» لإجراء جراحة تضيق القناة الشوكية (Spinalkanalstenose).
يقول الرجل الذي يحمل درجة إعاقة 70% ويصنف في فئة الرعاية الأولى (Pflegestufe 1):
«بدأت أفقد القدرة على الحركة. لم أعد أستطيع الجلوس أو المشي طويلاً. لم يكن أمامي خيار سوى التوجه إلى القطاع الخاص».
عملية مكلفة في عيادة سالزبورغ الخاصة
في نهاية المطاف، لجأ ك. إلى عيادة فيرله-دياكونيسن (Wehrle-Diakonissen) في سالزبورغ، حيث دفع أكثر من 9.500 يورو لإجراء العملية.
ويقول بأسى: «بعد العملية لم أعد الشخص نفسه، لقد دُمرت جسديًا، لكن على الأقل توقفت معاناتي اليومية».
انهيار مالي بعد الجراحة
لم تتوقف معاناته عند الألم الجسدي، إذ فقد مصدر دخله بعد العملية. وبحسب ما ذكر، صنفه مكتب العمل (AMS) كـ«قادر على العمل»، لكنه في الوقت نفسه «غير قابل للتوظيف»، لأنه يحتاج إلى جلسات علاج طبيعي وتأهيل مستمرة.
كما توقفت مدفوعات تعويض المرض من قبل التأمين الصحي (ÖGK) بسبب ما يسمى بـ«الاستنفاد» أو Aussteuerung، أي بلوغ الحد الأقصى لفترة الدعم.
وقالت هيئة التأمين الصحي النمساوية (ÖGK) ردًا على استفسار الصحيفة:
«انتهى استحقاقه في 31 يوليو 2024، ولم يثبت منذ ذلك الحين أنه استعاد قدرته الكاملة على العمل، لذا لا يحق له حاليًا الحصول على بدل المرض».
طلب تعويض عن تكاليف العملية
يأمل أوتو ك. الآن أن تعيد له هيئة التأمين الصحي جزءًا من تكاليف العملية، مبررًا ذلك بأنه لم يجد موعدًا مقبولًا في أي مستشفى عمومي داخل النظام الصحي العام.
وأكدت ÖGK أن العيادة التي أجريت فيها الجراحة ممولة جزئيًا من صندوق تمويل المستشفيات الخاصة (PRIKRAF)، ما يعني أن التأمين يغطي فقط التكاليف الأساسية (الإقامة، العلاج، الأدوية)، أما الرسوم الإضافية مثل الأجنحة الخاصة وأتعاب الأطباء فهي غير مشمولة.
وفيما تتواصل نقاشات البرلمان حول العدالة في توزيع الخدمات الصحية بين الولايات، تُعيد قصة أوتو ك. تسليط الضوء على أزمة النظام الصحي النمساوي الذي بات عاجزًا عن تلبية جميع الحالات في الوقت المناسب، ويدفع المرضى إلى اللجوء للقطاع الخاص على نفقتهم الشخصية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



