أخبار النمسا

قانون الإيجارات في النمسا يمنح المستأجرين حقوقًا واسعة قد توفر لهم آلاف اليوروهات

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

يعيش نحو 43 بالمئة من الأسر في النمسا في مساكن مستأجرة، إلا أن عددًا كبيرًا من المستأجرين لا يعرفون الحقوق القانونية التي يكفلها لهم قانون الإيجارات النمساوي. ويؤكد خبراء أن بعض المالكين يستفيدون من هذا الجهل من خلال فرض تكاليف تشغيل مرتفعة أو إدراج بنود غير قانونية في العقود أو تأجيل أعمال الصيانة الضرورية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.

أحد أهم هذه الحقوق يتعلق بالكفالة المالية التي يدفعها المستأجر عند توقيع عقد الإيجار. فالقانون ينص على أن الكفالة يجب أن توضع في حساب آمن يدر فائدة مثل حساب توفير، وتعود الفائدة بالكامل للمستأجر. وعند مغادرة الشقة يجب على المالك إعادة الكفالة دون تأخير غير مبرر بعد تسوية المطالبات المحتملة. ولا يجوز اقتطاع مبالغ من الكفالة إلا في حال وجود أضرار فعلية، بينما لا تُعد آثار الاستعمال العادي مثل اهتراء السجاد أو تغير لون الجدران أو تآكل مقابض الأبواب سببًا قانونيًا للخصم.

ويملك المستأجر أيضًا حقًا واضحًا في الاطلاع على تفاصيل تكاليف التشغيل التي يدفعها سنويًا. ففي نطاق التطبيق الكامل لقانون الإيجارات يجب على المالك تقديم كشف مفصل لتكاليف التشغيل سنويًا قبل 30 يونيو من العام التالي، كما يحق للمستأجر الاطلاع على جميع الفواتير الأصلية. ويشير الخبراء إلى أن الأخطاء الشائعة تشمل احتساب تكاليف الإدارة أو إصلاحات المبنى ضمن تكاليف التشغيل أو توزيع نفقات الشقق الفارغة على باقي المستأجرين، وهي ممارسات غير قانونية.

ومن الحقوق المهمة كذلك ما يعرف بنظام الإيجار المرجعي الذي يطبق على العديد من الشقق القديمة في المباني التي شُيدت قبل خمسينيات القرن الماضي وتخضع لقانون الإيجارات. ويتم تحديد قيمة هذا الإيجار من قبل وزارة العدل، حيث يبلغ حاليًا في فيينا نحو 6.67 يورو للمتر المربع. ويسمح القانون بإضافة زيادات بسبب الموقع أو التجهيزات مثل وجود شرفة أو مصعد أو موقع مميز، لكن كثيرًا من المالكين يبالغون في هذه الزيادات. ولهذا يمكن للمستأجرين مراجعة قيمة الإيجار لدى هيئة التحكيم أو المحكمة، كما يمكن المطالبة باسترجاع الإيجار المدفوع بشكل زائد حتى ثلاث سنوات إلى الوراء.

كما يلزم القانون المالك بالحفاظ على أجزاء المبنى المشتركة وصيانتها. ويشمل ذلك السقف والواجهة والسلالم والمصاعد وأنظمة التدفئة وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء. وحتى الأجهزة المؤجرة مع الشقة مثل سخانات المياه أو أجهزة التدفئة يجب إصلاحها أو استبدالها من قبل المالك. أما داخل الشقة نفسها فيتحمل المالك مسؤولية الأضرار الجسيمة أو العيوب الإنشائية مثل النوافذ غير المحكمة أو مشاكل الرطوبة الكبيرة أو العفن الناتج عن عيوب البناء.

ويحظى المستأجرون أيضًا بحماية قوية ضد الإخلاء في إطار التطبيق الكامل لقانون الإيجارات. فلا يمكن للمالك إنهاء العقد إلا لأسباب محددة في القانون مثل عدم دفع الإيجار أو استخدام الشقة بطريقة ضارة أو الحاجة الشخصية الماسة للسكن أو ترك الشقة لفترة طويلة دون استعمال. كما أن الإنهاء يجب أن يتم عبر المحكمة، إذ لا يملك الإنهاء الشفهي أو رسالة عادية دون إجراءات قضائية أي أثر قانوني في هذه الحالات.

ومن القواعد الأساسية كذلك ما يتعلق بالعقود محددة المدة. ففي العديد من الحالات يجب ألا تقل مدة العقد عن خمس سنوات عندما يكون المؤجر شركة أو جهة تجارية، بينما قد يسمح لبعض المالكين الأفراد بعقود مدتها ثلاث سنوات. وإذا تم الاتفاق على مدة أقصر غالبًا ما يُعتبر العقد غير محدد المدة. كما ينص القانون في بعض الحالات على تخفيض بنسبة 25 بالمئة من الإيجار المرجعي عند العقود المؤقتة.

كما يسمح القانون في كثير من الحالات بتأجير جزء من الشقة من الباطن، بشرط أن يستمر المستأجر الرئيسي في السكن في الشقة وألا يحدث اكتظاظ أو استغلال مالي في الإيجار الفرعي. وغالبًا ما تكون البنود التي تمنع التأجير من الباطن بشكل كامل غير صالحة قانونيًا في الشقق الخاضعة لقانون الإيجارات. أما في المباني الحديثة أو الشقق التي لا تخضع للقانون نفسه فقد يكون للمالك حق تقييد هذا النوع من التأجير.

ومن الحقوق المهمة أيضًا حق أفراد العائلة في الاستمرار في عقد الإيجار في حال وفاة المستأجر. ويشمل ذلك الزوج أو الشريك المسجل أو الشريك الحياتي الذي كان يعيش معه في المنزل، إضافة إلى الأبناء أو الأحفاد أو الوالدين أو أقارب آخرين في خط القرابة المباشر. ويشترط عادة أن يكون الشخص قد عاش مع المستأجر في المنزل نفسه وأن تكون لديه حاجة سكنية فعلية، ولا يمكن استبعاد هذا الحق في العقد.

ويؤكد الخبراء أن معرفة هذه الحقوق قد تساعد المستأجرين على تجنب دفع مبالغ غير قانونية أو مواجهة شروط غير عادلة في عقود الإيجار، كما ينصحون بمراجعة عقود الإيجار بدقة والاحتفاظ بالوثائق وتوثيق أي أعطال أو مشاكل داخل الشقة، لأن استخدام هذه الحقوق يتطلب معرفة دقيقة بالقانون والإجراءات المتاحة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة