النمسا الآن الإخبارية – النمسا
يشهد سوق المواد الغذائية في النمسا تحولًا واضحًا مع تصاعد ما يُعرف بـ”هوس البروتين”، حيث باتت المنتجات الغنية بالبروتين تتصدر رفوف المتاجر وتستقطب اهتمام المستهلكين، في ظل توجه عام نحو أنماط غذائية صحية، إلا أن هذا الاتجاه تحول في الوقت نفسه إلى قطاع اقتصادي ضخم تستفيد منه الشركات بشكل واسع، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
ويأتي هذا التوجه مدفوعًا بعوامل متعددة، أبرزها التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي وانتشار ما يُعرف بـ”مؤثري البروتين”، الذين يروجون لاستهلاك كميات عالية من البروتين، سواء عبر المنتجات الطبيعية أو المكملات الغذائية مثل مساحيق البروتين والمشروبات الجاهزة.
وتؤكد خبيرة تكنولوجيا الغذاء Katrin Bach أن هذا الاتجاه لم يعد مجرد موضة عابرة، بل أصبح جزءًا من حركة أوسع نحو أنماط غذائية تركز على تقليل السكر والدهون والكربوهيدرات، مقابل زيادة استهلاك البروتين، وهو ما ينعكس بشكل واضح في سلوك المستهلكين.
وتظهر البيانات أن المنتجات الغنية بالبروتين تشهد نموًا ملحوظًا، خاصة في فئة منتجات الألبان، حيث ارتفعت مبيعات بعض المنتجات مثل Skyr بنسبة 12 بالمئة خلال عام 2025، إلى جانب زيادة الطلب على مصادر البروتين النباتية، ما يعكس تحولًا في عادات الشراء.
من الناحية الصحية، يتفق الخبراء على أن البروتين عنصر أساسي في الجسم، حيث يلعب دورًا مهمًا في دعم جهاز المناعة، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية، خاصة أثناء فقدان الوزن، ما يجعله عنصرًا مهمًا في الأنظمة الغذائية.
ومع ذلك، يحذر مختصون من المبالغة في استهلاك البروتين، خاصة في ظل انتشار معلومات غير دقيقة عبر الإنترنت، حيث تشير التوصيات العلمية إلى أن الكمية المناسبة تبلغ نحو 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، مع اختلاف الاحتياجات بحسب مستوى النشاط البدني.
وفي هذا السياق، تؤكد خبيرة التغذية Birgit Trenkwalder-Prantl أن الحصول على البروتين يمكن تحقيقه بسهولة من خلال نظام غذائي متوازن، دون الحاجة إلى الاعتماد على المكملات، مشيرة إلى أن مساحيق البروتين قد تكون مريحة، لكنها ليست ضرورية لمعظم الأشخاص.
كما حذرت من المخاطر الصحية المرتبطة بالإفراط في تناول البروتين، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الكلى، حيث قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة تصل في بعض الحالات إلى الحاجة لغسيل الكلى، إضافة إلى تأثيرات سلبية محتملة على الجهاز الهضمي في حال نقص الألياف.
وفي جانب آخر، يشير الخبراء إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا الاتجاه مرتبط بالتسويق التجاري، حيث تقف شركات خلف العديد من الحملات الترويجية، ما يستدعي من المستهلكين الحذر وعدم الانجراف وراء كل ما يتم الترويج له.
ورغم استمرار هذا الاتجاه، يرى مختصون أنه قد يستمر لفترة، لكنه في النهاية يبقى ضمن موجات التغذية التي تتغير مع الوقت، مؤكدين أن الأساس يبقى في تحقيق توازن غذائي مستدام بدل الاعتماد على اتجاهات مؤقتة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




