النمسا الآن الإخبارية – واشنطن
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) تعليق حزمة من العقوبات الاقتصادية والقيود التجارية والرسوم الجمركية الجديدة التي كانت مقررة ضد روسيا، قبل يوم واحد من الموعد المحدد لبدء تطبيقها، في خطوة تمثل تغييرًا في مسار الضغوط الاقتصادية التي كانت واشنطن تستعد لفرضها على موسكو.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية صباح السبت 17 أكتوبر 2026، فإن الإجراءات الجديدة كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ يوم الأحد 18 أكتوبر، إلا أن قرارًا صادرًا عن البيت الأبيض يوم الجمعة أوقف تطبيقها مؤقتًا.
وبرر ترامب هذه الخطوة بأنها تصب، في الوقت الحالي، في «المصلحة الوطنية للولايات المتحدة».
ويشمل التعليق إجراءات كان من شأنها فرض رسوم جمركية عقابية تصل إلى 100% على سلع قادمة من دول تستورد كميات كبيرة من النفط والغاز الروسيين، إلى جانب قيود تستهدف الجهات التي تساعد روسيا على الالتفاف على العقوبات القائمة.
قرار قبل ساعات من دخول العقوبات حيز التنفيذ
جاء القرار الأمريكي قبل وقت قصير من بدء تنفيذ الحزمة الجديدة، التي كانت تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على روسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا.
ووفقًا للتقرير، أصدر البيت الأبيض يوم الجمعة 16 أكتوبر قرارًا بتعليق تطبيق الإجراءات المقررة.
وأشار ترامب في تبريره إلى أن تعليق العقوبات يخدم المصالح الوطنية الأمريكية في المرحلة الحالية.
ولم يحدد التقرير مدة زمنية واضحة لهذا التعليق، كما لم يذكر موعدًا جديدًا لدخول الإجراءات حيز التنفيذ.
وهذا يعني أن العقوبات الجديدة لم تُلغَ نهائيًا وفق المعلومات المنشورة، وإنما توقف تنفيذها مؤقتًا دون تحديد موعد لاستئنافها.
ترامب كان قد وقّع قانون العقوبات قبل شهر
تكتسب الخطوة أهمية إضافية لأن ترامب نفسه كان قد وقّع التشريع المتعلق بالعقوبات الجديدة يوم 18 سبتمبر 2026، أي قبل نحو شهر من قرار التعليق.
وكان الهدف من الإجراءات زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو، ولا سيما من خلال استهداف العائدات المرتبطة بصادرات النفط والغاز الروسيين.
وتعتمد روسيا على صادرات الطاقة بوصفها أحد مصادر الإيرادات الاقتصادية المهمة، ولذلك صُممت الإجراءات الجديدة لتوسيع تأثير العقوبات إلى أطراف تجارية تتعامل مع قطاع الطاقة الروسي.
لكن قرار البيت الأبيض الأخير أوقف تطبيق هذه الإجراءات في الموعد الذي كان مقررًا لها.
ولم يوضح التقرير ما إذا كان التعليق جاء نتيجة مفاوضات دبلوماسية محددة أو تفاهمات مباشرة مع الجانب الروسي.
رسوم جمركية عقابية تصل إلى 100%
من أبرز بنود الحزمة المعلقة فرض رسوم جمركية بنسبة تصل إلى 100% على سلع مستوردة من الدول الخمس الأكبر استيرادًا للنفط والغاز الطبيعي الروسيين.
وكان من المفترض أن تؤثر هذه الإجراءات في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة ودول تواصل شراء كميات كبيرة من مصادر الطاقة الروسية.
كما شملت الخطة إجراءات تستهدف الدول التي تقدم، وفق المعايير التي يستند إليها التشريع، دعمًا كبيرًا لروسيا في تجاوز العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
وتختلف هذه الآلية عن فرض رسوم مباشرة على المنتجات الروسية، إذ تستهدف أيضًا سلعًا قادمة من دول أخرى بسبب طبيعة علاقاتها التجارية مع موسكو.
ويشير التقرير إلى أن هذه الرسوم كانت جزءًا من محاولة توسيع نطاق الضغط الاقتصادي على روسيا من خلال التأثير في شركائها التجاريين.
الهند من الدول التي كانت تخشى التداعيات
ذكر التقرير أن الهند كانت من بين الدول التي يُحتمل أن تتأثر اقتصاديًا بالإجراءات الأمريكية الجديدة.
وتُعد الهند من أبرز مستوردي النفط الخام الروسي، ولذلك كانت الرسوم العقابية المقترحة تثير مخاوف بشأن انعكاساتها على تجارتها مع الولايات المتحدة.
وكان تطبيق رسوم تصل إلى 100% على السلع المشمولة بالإجراءات سيؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف دخولها إلى السوق الأمريكية.
غير أن تعليق الحزمة يعني أن هذه الرسوم لن تدخل حيز التنفيذ في الموعد الذي كان مقررًا يوم 18 أكتوبر.
ولم يذكر التقرير تفاصيل عن رد فعل رسمي من الحكومة الهندية على قرار التعليق.
توتر في العلاقة بين ترامب وزيلينسكي
يأتي القرار في ظل توترات سياسية تتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية والعلاقات بين واشنطن وكييف.
وبحسب صحيفة Heute، أظهر ترامب خلال الفترة الأخيرة مؤشرات على التقارب مع روسيا، بالتزامن مع تزايد الخلافات العلنية بينه وبين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (Wolodymyr Selenskyj).
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب وجّه انتقادات علنية إلى زيلينسكي، كما ألمح إلى إمكانية حدوث تغيير في القيادة السياسية الأوكرانية.
وتضع هذه التطورات قرار تعليق العقوبات في سياق سياسي أوسع، يتصل بموقف الإدارة الأمريكية من الحرب والعلاقات مع كل من موسكو وكييف.
ومع ذلك، لم يتضمن التقرير تأكيدًا بأن تعليق العقوبات جاء استجابة لطلب روسي أو نتيجة اتفاق جديد بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (Wladimir Putin).
هل رفع ترامب العقوبات الأمريكية عن روسيا؟
لا. القرار يتعلق بتعليق إجراءات جديدة كانت ستدخل حيز التنفيذ، وليس بإلغاء جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا.
وأكد التقرير أن العقوبات الأمريكية القائمة بالفعل ضد موسكو ستظل سارية.
وبذلك يبقى التمييز ضروريًا بين نوعين من الإجراءات:
- العقوبات القائمة: تستمر في التطبيق وفق ما أورده التقرير.
- العقوبات والرسوم الجديدة: جرى تعليق تنفيذها مؤقتًا قبل الموعد المقرر لبدء العمل بها.
وهذا يعني أن روسيا لن تواجه، في الوقت الراهن، التصعيد الاقتصادي الإضافي الذي كانت واشنطن تستعد لتطبيقه في 18 أكتوبر.
لكنه لا يعني انتهاء نظام العقوبات الأمريكي المفروض عليها.
ماذا يعني القرار بالنسبة إلى روسيا؟
يمنح تعليق الإجراءات الجديدة روسيا فرصة لتجنب مستوى إضافي من الضغوط الاقتصادية كان يستهدف عائداتها من صادرات الطاقة وعلاقاتها التجارية مع الدول المستوردة.
كما يخفف، مؤقتًا، احتمالات فرض رسوم عقابية مرتفعة على سلع الدول المشمولة بالخطة.
لكن التأثير الاقتصادي الفعلي للقرار سيعتمد على ما إذا كانت واشنطن ستعيد تفعيل الإجراءات لاحقًا، وعلى توقيت ذلك وشروطه.
ولم يعلن التقرير عن جدول زمني لاستئناف العقوبات، كما لم يورد تفاصيل عن أي شروط يتعين على روسيا تلبيتها لاستمرار التعليق.
مستقبل العقوبات لا يزال مفتوحًا
أثار قرار ترامب تساؤلات بشأن الاتجاه المقبل للسياسة الأمريكية تجاه روسيا، خصوصًا أنه جاء بعد أقل من شهر على توقيعه التشريع الذي أتاح الإجراءات الجديدة.
فبينما كانت واشنطن تستعد لزيادة الضغط الاقتصادي على موسكو، قررت الإدارة الأمريكية تأجيل التنفيذ استنادًا إلى اعتبارات المصلحة الوطنية.
وتبقى النقطة الأساسية أن القرار لا يرفع العقوبات السابقة، وإنما يؤجل حزمة إضافية من القيود التجارية والرسوم العقابية.
وحتى موعد نشر التقرير صباح السبت 17 أكتوبر، لم يكن هناك إعلان عن موعد جديد لتطبيق الإجراءات المعلقة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.




