النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تواجه جمعية Bund Europäischer Jugend، المعروفة اختصارًا باسم BEJ، أزمة مالية وقانونية واسعة بعد دخولها في حالة إفلاس، بالتزامن مع مطالبة الدولة النمساوية باسترداد أكثر من 6 ملايين يورو من أموال الدعم التي حصلت عليها الجمعية خلال سنوات طويلة، وذلك بعد مراجعة رسمية كشفت فارقًا كبيرًا بين عدد الأعضاء الذي كانت الجمعية تعلنه وبين الأسماء التي استطاعت إثبات وجودها فعليًا.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الجمعية، التي عملت لعقود من أجل تعزيز التكامل الأوروبي وفكرة أوروبا الموحدة، كانت تتلقى مبالغ كبيرة من أموال الدعم الحكومية ضمن نظام دعم الشباب الاتحادي.
وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، دخلت الجمعية دائرة التدقيق لدى وزارة الأسرة في إطار مراجعة متعلقة بالدعم الاتحادي المخصص للشباب، في وقت كانت فيه أعداد الأعضاء أحد العوامل الأساسية التي تؤثر في أهلية الجمعية للحصول على الدعم وكذلك في قيمة المبالغ التي يمكن أن تتلقاها.
وكانت الجمعية قد أعلنت على مدى سنوات أن عدد أعضائها يبلغ نحو 81 ألف عضو.
لكن خلال عمليات التدقيق التي أُجريت في 29 مايو و15 يونيو 2026، لم تتمكن الجمعية، وفق وزارة الأسرة، إلا من تقديم قائمة تضم 1738 اسمًا يمكن إثباته.
ويعني ذلك وجود فارق هائل بين العدد الذي كانت الجمعية تعلنه سابقًا، والبالغ قرابة 81 ألف عضو، وبين الأسماء التي أمكن إثباتها خلال المراجعة الرسمية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الحصول على هذا النوع من الدعم يتطلب إثبات وجود ما لا يقل عن 3000 عضو.
وبذلك كان العدد الذي استطاعت الجمعية إثباته خلال المراجعة أقل بكثير من الحد المطلوب للاستفادة من الدعم.
وبعد ظهور نتائج التدقيق، تم تحويل القضية إلى Finanzprokuratur، وهي الجهة التي تمثل مصالح الجمهورية النمساوية قانونيًا.
وبعد ذلك بفترة قصيرة دخلت الجمعية في حالة إفلاس خلال الصيف.
وكانت المديرة التنفيذية السابقة للجمعية Kati Schneeberger قد أوضحت في تصريحات سابقة أن الموافقة على الدعم استغرقت وقتًا طويلًا، وأن هذا التأخير ساهم في تدهور الوضع المالي للجمعية.
لكن بعد الإفلاس أصبحت القضية لا تتعلق فقط بقدرة الجمعية على مواصلة نشاطها، بل أيضًا بالأموال التي دفعتها الدولة إليها خلال سنوات سابقة.
فالسلطات تريد الآن استرداد مبالغ دعم سبق دفعها بالفعل.
وبالنسبة إلى الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025، تم تسجيل مطالبة مالية في إطار إجراءات الإفلاس بقيمة لا تقل عن 1,644,878.80 يورو.
لكن Finanzprokuratur أوصت بالعودة إلى سنوات أقدم بكثير عند حساب المبالغ التي يمكن المطالبة باستردادها.
وبالنسبة إلى الفترة الممتدة من 2001 إلى 2020، يدور الحديث عن مبلغ إضافي قدره 4,410,250.45 يورو.
وعند جمع المبلغين تصل قيمة المطالبات المحتملة إلى 6,055,129.25 يورو.
وبذلك تواجه الجمعية مطالبات باسترداد أكثر من ستة ملايين يورو من أموال الدعم التي حصلت عليها خلال فترة طويلة تمتد لأكثر من عشرين عامًا.
لكن إمكانية استرداد جزء كبير من هذه الأموال لا تزال غير مؤكدة.
فوفق مدير إجراءات الإفلاس، يتعين على الدائنين في الوقت الحالي الاستعداد لاحتمال عدم حصولهم على أموال من أصول الجمعية.
وهذا يعني أن تسجيل مطالبة مالية بأكثر من ستة ملايين يورو لا يضمن أن الدولة ستتمكن فعليًا من استرداد المبلغ كاملًا أو حتى جزءًا كبيرًا منه من خلال إجراءات الإفلاس.
ولهذا السبب تحتفظ الوزارة أيضًا بحق اتخاذ خطوات إضافية تجاه الجمعية وإدارتها.
ولا يحدد المصدر حتى الآن طبيعة هذه الخطوات الإضافية أو ما إذا كانت ستتخذ بصورة نهائية، لكنه يؤكد أن الوزارة لم تستبعد مزيدًا من الإجراءات بعد ظهور نتائج التدقيق ودخول الجمعية في الإفلاس.
وتعود القضية أساسًا إلى مسألة عدد الأعضاء الذي استخدم في سياق الحصول على الدعم.
فبينما كانت الجمعية تشير إلى امتلاكها نحو 81 ألف عضو، لم يظهر خلال التدقيق سوى 1738 اسمًا يمكن إثباته.
وهذا الرقم لا يمثل فقط جزءًا صغيرًا جدًا من العدد المعلن، بل يقع أيضًا تحت الحد الأدنى المطلوب للحصول على الدعم، والمحدد بـ3000 عضو.
وتحمل القضية الآن تداعيات تتجاوز جمعية BEJ نفسها، إذ تعتزم السلطات تشديد قواعد نظام الدعم المخصص للجمعيات.
وجاء هذا التوجه بعد أن أدت عمليات التدقيق خلال عامين متتاليين إلى مطالبات باسترداد أموال دعم.
ومن بين التغييرات المخطط لها وضع تعريف أكثر دقة لما يمكن اعتباره «عضوًا» داخل الجمعية عند احتساب أهلية الحصول على الدعم.
كما سيكون على الجمعيات في المستقبل تقديم أدلة أكثر تحديدًا بالفعل عند تقديم طلبات الحصول على الدعم، بدل الاكتفاء بمعلومات عامة يصعب التحقق منها لاحقًا.
وترى الوزارة أن هذه التعديلات ستجعل عملية مراجعة الدعم أكثر سهولة، كما ستوفر أساسًا قانونيًا أوضح عند التدقيق في أعداد الأعضاء والمعلومات المقدمة للحصول على الأموال العامة.
وتكشف القضية عن أهمية أعداد الأعضاء في نظام دعم الشباب، إذ لم تكن هذه البيانات مجرد رقم إداري، بل كانت عاملًا مرتبطًا مباشرة بالحصول على الدعم وبحجمه.
ومع وجود شرط يفرض إثبات ما لا يقل عن 3000 عضو، فإن قدرة BEJ على تقديم 1738 اسمًا فقط خلال مراجعة 2026 وضعتها بصورة واضحة تحت العتبة المطلوبة.
وفي الوقت نفسه، لا يعني فتح مطالبات الاسترداد أن الجهات المعنية حسمت بالفعل مقدار الأموال التي ستتمكن الدولة من تحصيلها، خصوصًا مع دخول الجمعية في الإفلاس وعدم وضوح حجم الأصول المتاحة للدائنين.
وتبقى الأرقام الأساسية في القضية كبيرة: نحو 81 ألف عضو كان يتم الإعلان عنهم، مقابل 1738 اسمًا جرى إثباته خلال المراجعة، وأكثر من 6.055 ملايين يورو من مطالبات الاسترداد المحتملة.
كما تشمل هذه المطالبات فترتين زمنيتين منفصلتين، الأولى من 2021 حتى 2025 بقيمة نحو 1.645 مليون يورو، والثانية من 2001 حتى 2020 بقيمة نحو 4.410 ملايين يورو.
وتواصل السلطات التعامل مع الملف ضمن إجراءات الإفلاس، في الوقت الذي تستعد فيه أيضًا لتعديل قواعد الدعم بهدف تشديد الرقابة على البيانات التي تقدمها الجمعيات، ولا سيما المتعلقة بعدد الأعضاء والأدلة المطلوبة لإثباتها.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




